وهبة الزحيلي

175

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

سبب النزول : نزول الآية ( 85 ) : إِنَّ الَّذِي فَرَضَ : أخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال : لما خرج النبي صلّى اللّه عليه وسلم من مكة ، فبلغ الجحفة اشتاق إلى مكة ، فأنزل اللّه : إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ . و قال مقاتل : إنه صلّى اللّه عليه وسلم خرج من الغار - غار ثور حين الهجرة - وسار في غير الطريق ، مخافة الطلب ، فلما أمن رجع إلى الطريق ، ونزل بالجحفة بين مكة والمدينة ، وعرف الطريق إلى مكة ، واشتاق إليها ، وذكر مولده ومولد أبيه ، فنزل جبريل عليه السلام ، وقال له : تشتاق إلى بلدك ومولدك ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلم : نعم ، فقال جبريل عليه السلام : فإن اللّه تعالى يقول : إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ يعني إلى مكة ظاهرا عليهم . قال الرازي : وهذا المعنى أقرب ؛ لأن ظاهر المعاد أنه كان فيه ، وفارقه وحصل العود ، وذلك لا يليق إلا بمكة ، وإن كان سائر الوجوه محتملا ، لكن ذلك أقرب « 1 » . المناسبة : قال الرازي أيضا : ثم إنه سبحانه لما شرح لرسوله أمر القيامة ، واستقصى في ذلك ، شرح له ما يتصل بأحواله ، فقال : إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ « 2 » . وهذا يعني أن اللّه تعالى بعد أن قص في هذه السورة على رسوله قصص موسى مع فرعون ، وقصص قارون مع قومه بني إسرائيل ، وبيّن هلاك كل من

--> ( 1 ) تفسير الرازي : 25 / 21 . ( 2 ) المرجع والمكان السابق .